أخبــاربوصلة الشامنبض الساعة

رقمنة السجل العقاري.. نقاش حول السيادة وحقوق الملكية

تشكل مسألة توثيق الملكيات العقارية في سوريا أحد أبرز التحديات في مرحلة ما بعد النزاع، في ظل الأضرار التي لحقت بالسجلات الرسمية وفقدان أجزاء منها في عدد من المناطق.

ومع التوجه نحو رقمنة السجل العقاري، تبرز تساؤلات حول آليات حماية حقوق الملكية وضمان دقة البيانات، إضافة إلى دور هذه الخطوة في دعم جهود إعادة الإعمار وتعزيز الثقة بالمؤسسات.

وتطرح وزارة الإدارة المحلية مشروع التحول الرقمي باعتباره مدخلاً لتحديث الإدارة وتبسيط الخدمات، مع خطة تستهدف رقمنة مئات آلاف العقود وآلاف السجلات العقارية خلال فترة زمنية محددة، ضمن مسار يشمل تطوير مراكز البيانات وتعزيز أمن المعلومات.

لكن خبراء في الشأن العقاري والقانوني يشيرون إلى أن التحدي لا يقتصر على نقل البيانات إلى صيغة رقمية، بل يرتبط أولاً بمدى سلامة السجلات الورقية نفسها، في ظل ما تعرضت له من تلف أو تغييرات أو فقدان خلال سنوات النزاع.

من أين تبدأ الرقمنة؟

يرى محللون في قطاع التحول الرقمي أن النقاش حول “رقمنة السجل العقاري” غالباً ما يُفهم بشكل غير دقيق، موضحين أن العملية لا تبدأ بالتكنولوجيا، بل بإعادة تدقيق وتنظيم البيانات الأساسية قبل إدخالها إلى الأنظمة الرقمية.

ويؤكد خبراء أن أي نظام رقمي يعتمد أساساً على جودة البيانات المدخلة، ما يجعل مرحلة التدقيق القانوني والفني شرطاً مسبقاً قبل الانتقال إلى الأتمتة الشاملة.

مراحل التحول الرقمي

يُميز مختصون بين مرحلتين أساسيتين في المشروع:

الأرشفة الرقمية: تحويل الوثائق والقيود الورقية إلى نسخ إلكترونية قابلة للحفظ والبحث.
التحول الرقمي الكامل: بناء نظام متكامل يتيح إنجاز المعاملات إلكترونياً دون الحاجة للحضور المباشر، وهو مسار قد يستغرق عدة سنوات بحسب تقديرات خبراء.
سيادة البيانات

يشدد خبراء على أن ملف السجل العقاري يُعد ملفاً سيادياً، مؤكدين أن الهدف يتمثل في حفظ البيانات داخل مراكز محلية وإدارتها وطنياً، مع حصر دور الجهات الخارجية في الجوانب التقنية والاستشارية فقط.

كما يجري العمل على تصميم أنظمة قادرة على العمل في بيئات ذات بنية تحتية محدودة، بما يضمن استمرارية الخدمات.

النزاعات العقارية والملكية

يرى محللون قانونيون أن النظام الرقمي لا يملك صلاحية البت في النزاعات العقارية، إذ تبقى هذه القضايا من اختصاص الجهات القضائية.

ويؤكد خبراء أن دور الرقمنة يقتصر على توثيق الوضع القانوني القائم للعقارات، بما في ذلك القيود والنزاعات، دون أن تحل محل الإجراءات القضائية.

التحدي الحقيقي

يشير مختصون في الشأن العقاري إلى أن التحدي الأكبر لا يكمن في الجانب التقني، بل في حالة السجل العقاري نفسه، الذي تعرض في بعض المناطق لتلف أو فقدان أو تغييرات خلال سنوات النزاع.

وفي حالات فقدان الوثائق، تعتمد الجهات المعنية على مزيج من السجلات الحكومية المتاحة والقرائن المحلية والشهادات المجتمعية، مع إخضاع النتائج لمراجعات قانونية دقيقة.

أثر الملكية على إعادة الإعمار

يؤكد خبراء أن تعقيدات الملكية تُعد من أبرز العوامل التي تعيق مشاريع إعادة الإعمار، إذ ترتبط أي عملية تطوير عمراني بضرورة حسم الوضع القانوني للعقارات.

كما أن غياب الوثائق أو وجود نزاعات حول الملكية يؤدي إلى تأخير مشاريع خدمية وتنموية في عدد من المناطق.

خلاصة

يخلص محللون إلى أن رقمنة السجل العقاري في سوريا ليست مشروعاً تقنياً فقط، بل عملية مركبة تبدأ من إعادة بناء السجل القانوني نفسه، مروراً بتسوية النزاعات، وانتهاءً بإنشاء منظومة رقمية مستقرة وموثوقة.

وبحسب خبراء، فإن نجاح هذا المسار يعتمد على تكامل الجوانب القانونية والمؤسساتية والتقنية، وليس على التكنولوجيا وحدها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى